العظيم آبادي

282

عون المعبود

كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء ، واسم ذلك المكان نقيع الخضمات ، وتلك القرية هي على ميل من المدينة . كذا في غاية المقصود . قال الخطابي : وفي الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار ، لأن حرة بني بياضة يقال على ميل من المدينة . وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلا أحرارا مقيمين ، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات ، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها ، لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق . إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها وال ، وليس الوالي من شرط الشافعي . وقال مالك : إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة وفيها مسجد يجمع فيه وسوق وجبت عليهم الجمعة : ولم يذكر عددا محصورا ولم يشترط الوالي ، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي . وقال أصحاب الرأي : لا جمعة إلا في مصر جامع وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة . وقال الأوزاعي : إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي . وقال أبو ثور كسائر الصلوات في العدد . انتهى كلام الخطابي . قلت : حديث ابن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على صحة صلاة الجمعة في القرى فحديث ابن عباس أخرجه أيضا البخاري في صحيحه ، وحديث كعب أخرجه أيضا ابن ماجة وزاد فيه : " كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة " وأخرجه الدارقطني وابن حبان والبيهقي في سننه وقال حسن الإسناد صحيح ، وقال في خلافياته رواته كلهم ثقات ، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . وقال الحافظ في التلخيص إسناده حسن . قلت : الأمر كما قال البيهقي فإن إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات وفيه محمد بن إسحاق ، وقد عنعن عن محمد بن أبي أمامة في رواية ابن إدريس كما عند المؤلف أبي داود ، لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في المعرفة من طريق وهب بن جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه ثم ساق الحديث . ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وعامة أهل العلم ولم يثبت فيه جرح